التخطي إلى المحتوى
مارك زوكربيرغ يواجه تهديدات بانتهاء “الفيسبوك” بسبب الأزمة الأخيرة المتعلقة بانتهاك الخصوصية

لم يكن يعلم مارك زوكربيرغ، مؤسس ومالك أكبر منصة تواصل اجتماعي، بالمفهوم الحديث على مستوى العالم، أنه وبعد حوالي 12 عامًا من إطلاق "فيسبوك"، سيتعرض للمساءلة القانونية، وسيطلب للاستجواب أمام مجلس الشيوخ والكونجرس الأميركي، وذلك في القضية الأكبر التي شغلت الرأي العام خلال الفترة الماضية، والتي اتهمت بها الشركة الأميركية التي تمتلك ما يصل إلى 2.2 مليار مستخدم نشط حول العالم، بانتهاك خصوصيتهم، واستخدام بياناتهم الخاصة بشكل غير رسمي، ومن دون موافقة مسبقة منهم.

وبرغم أن الكثير من مستخدمي منصة "فيسبوك" قد يمر مرور الكرام على مثل هذه الأخبار، وقد لا يكترث مشرفو المجموعات في ذات المنصة، على كل ما تناقلته وسائل الإعلام عن هذا الموضوع الذي يشكل تهديداً صريحاً وانتهاكاً واضحاً لخصوصية المستخدمين، وبياناتهم ومعلوماتهم وموادهم الرقمية الشخصية، إلا أنه بات اليوم واقعاً لا يمكن تجاهله أو التقليل من خطره.

وبغض النظر إذا ما كنت من بين من تأثروا بهذه الأخبار، وانتبهوا إلى ما ينشرونه في منصات التواصل الاجتماعي خصوصًا "فيسبوك"، واتخذوا الاحتياطات والإجراءات اللازمة للحفاظ على خصوصيتهم وموادهم الخاصة، أو من بين الأشخاص الذين لم يكترثوا لمثل هذه الأخبار، ولم يعيروها أي اهتمام، ولم تؤثر على ما ينشرونه على هذه المنصات.

وفي كلتا الحالتين، وما دمت تتعامل مع مثل هذه المنصات الاجتماعية التفاعلية، فاعلم بأنك لست بمنأى عن أي اختراق لخصوصيتك، وبمجرد إنشاء الحساب وموافقتك على وثيقة "الشروط"، فاعلم أن أي صورة أو فيديو أو مادة، تقوم بنشرها على "فيسبوك"، لا مجال لإلغائها أو التراجع عن نشرها، لأنك في اللحظة التي تنوي إلغاء هذه المادة الرقمية من حسابك، يكون غيرك الكثير قد أعاد نشرها في حسابه، وحتى لو لم يعد غيرك نشرها، فأعلم أنها مخزنة ومحفوظة في أحد "سيرفرات" المنصة التي تستخدمها، وفي الغالب ستبقى لمدة لا يمكن لأحد أن يعلمها، ويمكن ببحث بسيط على "غوغل" الوصول لهذه المادة، بغض النظر عن نوعيتها.

الإعلانات هي السر

أغلب منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية المجانية، تعتمد على نظام الإعلانات الرقمية، والذي في الغالب تقوده شركة جوجل، حيث تحصل هذه المنصات على مبالغ نقدية كبيرة من خلال ربط هذه الإعلانات في منصاتها وعلى صفحاتها، ومع تطور الذكاء الصناعي، باتت الإعلانات موجهة للمستخدمين والمشتركين في هذه المنصات حسب اهتماماتهم وميولهم. ولكن السؤال المهم، هل حقاً تقوم المنصات مثل "فيسبوك" أو "جوجل" بالتجسس أو مراقبة مستخدميها؟ والجواب بكلمة واحدة "نعم".

ولكن مفهوم التجسس يختلف في عالم المنصات الاجتماعية عن المفهوم العام للكلمة، فتجسس الآباء على أطفالهم، مثلاً، نابع من خوف وحرص الآباء على أطفالهم، وهو ما سيأتي على الأطفال بأمور إيجابية، في حين أن تجسس المنصات الرقمية المختلفة على مستخدميها، ليس لديه سوى تفسير واحد، هو الاستفادة القصوى من المستخدمين، وذلك من خلال تحليل ميولهم واتجاهاتهم الشخصية، وذلك لتوجيه الإعلانات المناسبة لهم، ولتتمكن المنصات من السيطرة على المستخدمين، وحث أكبر شريحة منهم للانضمام إليها والتفاعل معها. وهو الأمر الذي من المؤكد له تبعات كبيرة لا يمكن لأحد التكهن بها في هذا الوقت.

احذر هذه الأمور

مع تزايد الاتهامات على شركة "فيسبوك" بخصوص اختراق خصوصية مستخدمي منصتها، ومع التحذيرات المستمرة التي يقوم بها بعض المهتمين والمتخصصين في هذا المجال، حذرت "يو إس توداي" الأميركية، مؤخراً، مستخدمين منصة فيسبوك من أمور لا يجب الإفصاح عنها بشكل علني على فيسبوك، أو غير ذلك من منصات تواصل اجتماعي.

واعتبرت "يو إس توداي" أن عنوان المنزل الخاص بالمستخدم، يعد من أخطر هذه الأمور، حيث قد يسهل نشر العنوان بشكل مفتوح وكامل على الحسابات الشخصية، من عمليات السرقة أو التهديد والاستغلال، ونصحت بضرورة إلغاء العنوان أو وضعه في الحساب بشكل سري. ومن جهة أخرى، تعتبر المعلومات الخاصة بعمل المستخدم، أو ما يتعلق بالجهة التابع لها من الأمور التي قد تؤدي إلى مشاكل كبيرة على المستخدمين، ولهذا لا يجب وضعها في حساب فيسبوك، كما أن الحالة العاطفية للمستخدم، وهي التي توضح إذا كان المستخدم متزوجاً أو مرتبطاً أو غير ذلك، تعتبر من الأمور التي لا يجب إعلانها في منصة فيسبوك، حيث وفي حال تغير هذه الصفة، فإنه يكون لزاماً على المستخدم لاحقاً إزالة كل الصور والعبارات التي تخص الأشخاص المعنيين بهذه الحالة، وهي مهمة ربما تكون شاقة ومستحيلة، والأفضل هو اختيار الأشخاص المسموح لهم برؤية هذه العبارات والصور منذ البداية.

وأكدت "يو إس توداي"، أن نشر أي بيانات أو معلومات عن بطاقات المستخدمين الائتمانية أو حساباتهم البنكية على منصة فيسبوك، قد يؤدي إلى كوارث هم في غنى عنها، حيث يقع هؤلاء ضحية ربما لإعلانات أو مواقع شراء غير موثوقة عبر موقع "فيسبوك". وأخيراً يخطئ الكثير من المستخدمين بنشر أرقام هواتفهم المتحركة بشكل علني على منصة فيسبوك، وهي خطوة تطلبها المنصة من المستخدمين لتوثيق حساباتهم، إلا أن نشر هذه الأرقام على الحساب بشكل مفتوح ومتاح للاطلاع من الآخرين ربما يؤدي بدوره إلى اختراق حساب المستخدم، أو حتى إلى تلقيه مكالمات من أشخاص لا يرغب في التواصل معهم، ولهذا فالأفضل وضع الرقم بحيث لا يمكن للآخرين الاطلاع عليه.

بروفايلات الظل

نشرت "الغارديان" البريطانية، متابعتها لشهادة مارك زوكربيرغ، وذلك خلال التحقيق معه في الكونغرس، حيث أشارت إلى أن مؤسس أكبر منصة تواصل اجتماعي في العالم، يجهل الكثير من الأمور المرتبطة بمنصته الشهيرة، خصوصاً ما يسمى بـ "بروفايلات الظل"، وهي عبارة عن المعلومات التي تجمعها منصة فيسبوك عن الأشخاص الذين ليس لديهم حسابات على المنصة، وهو ما يفسر معرفة "فيسبوك" المسبقة عن بيانات والعديد من المعلومات الشخصية والخاصة عن المستخدمين الجدد الذين يرغبون في إنشاء حسابات جديدة في هذه المنصة، مثل أسماء الأصدقاء، أرقام هواتفهم، صورهم والكثير من المعلومات الأخرى الخاصة جدًا.

وبرغم أن وثيقة سياسات فيسبوك التي تأتي من 2700 صفحة، لا يقرأها معظم المستخدمين الجدد ويوافق عليها بشكل مباشر، إلا أنها معدة ومجهزة لخدمة المنصة بغض النظر عن أبسط حقوق المستخدمين البديهية، وهو الأمر الذي يثبت بحسب "الغارديان" أن ما تقوم به منصة فيسبوك من تتبع لنشاطات وتحركات مشتركيها حتى بعد إغلاق الأجهزة التي تعمل عليها منصة فيسبوك، هو أمر خطير يخترق خصوصية المستخدمين، وبعيد كل البعد عن الحق والأخلاق. خصوصاً بعد تأكيد فريق استجواب زوكربيرج، بأن هذه المنصة أكبر وأخطر بكثير مما تبدو عليه، حيث إن الخدمات الإعلانية الجديدة التي استحدثتها المنصة تكشفت بأن الشخص يمكن فجأة أن يتلقى إعلاناً عن سلعة أو خدمة لمجرد أنه قبل سنوات عدة بحث عنها في جوجل أو أرسلها بصورة لأحد أصدقائه. ما يعني أن فيسبوك يجمع عن مستخدميه معلومات وتقييمات وسلوكيات أشد تعقيدًا وخطورة مما يمكن تصوره.

حذف الحسابات

برغم أن الكثير من المستخدمين الراغبين في إلغاء حساباتهم على منصة فيسبوك يكتفون "بتعطيل وعدم تفعيل" حساباتهم فقط على هذه المنصة، إلا أن هذه الطريقة ليست الصحيحة، حيث تبقى جميع بيانات ومواد المستخدم محفوظة في "سيرفرات" المنصة ولا يتم إلغاؤها، لحين إعادة تفعيل حساب المستخدم. وبرغم أن منصة فيسبوك لا تتيح للمستخدمين خيار "إلغاء بياناتهم أو موادهم الشخصية المنشورة بشكل صريح ومباشر، إلا أنه يمكن التقدم بطلب رسمي إلا المنصة، تطلب منهم من خلاله إلغاء المواد كافة، والبيانات، والمحتوى الذي يخصك، وهي العملية التي تتطلب وقتاً طويلاً قد يتجاوز الثلاث أشهر.

وفي حال رغبت في إلغاء حاسب خاص بك ولا تكترث للبيانات أو المواد المنشورة عليه، فيمكنك ذلك مباشرة من خلال منصة فيسبوك، وذلك بالضغط على أيقونة "إلغاء حساب فيسبوك"، ومن ثم "إلغاء الحساب"، وبعد ذلك سيتم إلغاء حسابك في فترة زمنية تتراوح من 14 يوماً إلى 3 أشهر. ومع أن فكرة إلغاء حساب فيسبوك راودت العديد من مستخدميه، خصوصاً بعد فضيحة اختراق الخصوصية الأخير، وبالفعل قام الكثير من المشهورين بإلغاء حساباتهم على منصة فيسبوك لدرجة أن بعض الغاضبين من هذه المنصة أطلقو هاشتاغ "إغلق_فيسبوك"، وذلك من أجل تشجيع المستخدمين المترديين على إغلاق حساباتهم، إلا أن فكرة إلغاء الحساب الشخصي على فيسبوك وبرغم قبولها من الناحية النظرية، إلا أنه لا يمكن قبولها من الناحية العملية، حيث يستحيل إلغاء المواد المنشورة كافة من المستخدمين، والتي تم إعادة نشرها من مستخدمين آخرين، أو حتى التعليقات التي قاموا بها على حسابات أخرى. ولهذا يجب على المستخدمين كافة مراعاة المواد المنشورة، على منصة فيسبوك، والتأكد بأن أي منشور يقومون به، سيصبح في فضاء الإنترنت.

3 مليارات تعليق وإعجاب

في عام 2014، تفاعل أكثر من 350 مليون شخص على منصة فيسبوك، وشاركوا عبر 3 مليارات تعليق وإعجاب، كل ما يتعلق بمباريات كأس العالم لكرة القدم الذي أقيم في البرازيل. ومؤخراً وخلال مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم "روسيا 2018"، كشفت فيسبوك عن المحتوى الأكثر شعبية، حيث تمحورت التعليقات حول ميسي، ونيمار، وكريستيانو رونالدو، وكوتينيو، ومحمد صلاح.

بينما حظيت مجموعة من المنتخبات بأكثر التعليقات، منها البرازيل، تبعتها الأرجنتين، والمكسيك وروسيا والبرتغال. بينما حظيت صورة حساب ميسي على فيسبوك بالحب الأكبر عالمياً. وفي منطقة العالم العربي، دخل أكثر من 11 مليون مستخدم في حوارات حول المنتخب المصري، بينما ناقش أكثر من 10 ملايين شؤون المنتخب المغربي، تبعهم المنتخب السعودي الذي حظي بحوارات 9 ملايين مستخدم، وأخيراً المنتخب التونسي الذي اجتذب 7.5 مليون مستخدم.

وفيما يخص المحتوى الخاص بكأس العالم في العالم العربي، حظيت رسالة الفيديو التي نشرها محمد صلاح، والتي قال فيها أنه مستعد للعب من أجل 100 مليون، بالكثير من الحب في كل من مصر والسعودية. وكان تعليق لاعب المنتخب المغربي عزيز بوحدوز هو الأكثر إعجاباً. وفي تونس كان فيديو "إحنا من هون من قلب فلسطين" لشركة الهواتف المحمولة الفلسطينية "جوال" هو الأكثر إعجاباً.

المواد المنشورة

بغض النظر عن كل الاتهامات التي طالت منصة فيسبوك مؤخراً، وبعض النظر عن كل ما يقال عن المنصة، وعدم احترامها لخصوصية مستخدميها، وفيسبوك تعد اليوم أكبر منصة تواصل اجتماعي حول العالم، والتي ما زالت برغم كل المشاكل التي تواجهها، الخيار المفضل للتواصل الاجتماعي لملايين المستخدمين حول العالم، ومازال الكثير ينظمون إليها يومياً، ولم يتأثر الكثير من أعضائها بالضجة الإعلامية والسلبية التي طالتها.

ولهذا وإذا كنت أحد عشاق منصة فيسبوك للتواصل الاجتماعي، وترغب في إبقاء حسابك بها، فيجدر بك وكإجراء احتياطي، مراجعة بيانات الخصوصية الخاصة بك، والتأكد من أنها تتناسب معك، بالإضافة إلى التأكد من المواد التي تقوم بنشرها وعدم نشر الصور الشخصية أو الخاصة على المنصة، وعدم السماح للأطفال صغار السن من استخدام هذه المنصة، فقد يؤدي استخدامهم لها لنشر مواد أو صور لا يجدر بغيرك الاطلاع عليها.

قوانين الخصوصية الجديدة

قامت شركة فيسبوك بالتعهد بالامتثال لقوانين الخصوصية الجديدة وتوفير وسائل حماية لجميع الناس دون استثناء في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال اتخاذ العديد من الخطوات التي من شأنها تمكين الناس من التحكم بخصوصيتهم بشكل أفضل. وعمدت الشركة على شرح الطرق المُثلى التي تقوم بواسطتها باستخدام بياناتهم. حيث بدأت الشركة بالطلب ومن جميع مستخدمي منصتها مراجعة المعلومات التي تتعلق بالإعلانات التي تعتمد على البيانات المقدمة من شركائها، وطلبت منهم اتخاذ القرار بشأن رغبتهم أو عدم رغبتهم في استخدامها للبيانات المقدمة من شركائنا لعرض إعلاناتهم.

كما قامت الشركة بتمكين مستخدميها بعدم السماح لها بمشاركة المعلومات الموجودة في حساباتهم مثل المعلومات السياسية والدينية وأي معلومات خاصة بعلاقاتهم. من جهة أخرى أعادت فيسبوك تصميم اختصارات الإعدادات والخصوصية، حيث ستتيح الأدوات الجديدة، الوصول إلى معلوماتك وبياناتك وموادك المنشورة وحذفها وتنزيلها ومشاركتها بغاية السهولة.

المصدر: العرب اليوم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *