التخطي إلى المحتوى

منذ حوالي 18 عامًا، أسس حزب الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” نجاحه السياسي على سجل اقتصادي قوي ومتين، لكن الآن تواجه تركيا أول ركود اقتصادي منذ الأزمة المالية العالمية التي ضربت الأسواق العالمية قبل 10 سنوات، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لانتخابات بلدية من المقرر إجراءها في نهاية الشهر الجاري.

كشفت البيانات الاقتصادية الرسمية انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تبلغ 2.4% خلال الربع الرابع من العام الماضي، على أساس فصلي، وهذا هو الانكماش الفصلي الثاني على التوالي بعد تراجع الاقتصاد بنسبة 1.6% خلال الربع الثالث من نفس العام.

وانكمش حجم الاقتصاد بنسبة تقدر بنحو 3%، على أساس سنوي، وهو ما يتجاوز توقعات أغلب المحللين بانكماش قدره 2.5%.

وبهذا تكون تركيا قد دخلت بشكل رسمي في حالة من الركود، وأنهت عقدًا من النمو القوي، ضاعفت فيه الشركات التركية اعتمادها على الاقتراض الخارجي في ظل معدلات فائدة منخفضة القيمة.

وقعت الليرة التركية خلال العام الماضي والجاري تحت ضغوط قوية جدًا، خاصة بعد خروج رؤوس الأموال من البلاد، وفي ظل العجز التجاري الكبير، بالإضافة إلى الأزمة السياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا بسبب قضية القس الأمريكي المتهم بالجاسوسية.

خسرت الليرة التركية أكثر من 40% من قيمتها خلال العام الماضي، على خلفية هذه الأزمة الدبلوماسية، ولم تنتعش من جديد إلا بعد إعلان أنقرة إطلاق سراح القس الأمريكي، وعودة العلاقات مع واشنطن.

وتسبب تدخل الرئيس التركي في سياسة البنك المركزي في ضرب ثقة المستثمرين، وإثارة الكثير من التقلبات والاضطرابات، وبالتالي انهيار العملة المحلية في الصيف الماضي.

الآن، صارت الخيارات أمام أردوغان محيرة للغاية، حيث إن دفع النمو يحتاج إلى معدلات فائدة منخفضة، والفائدة المنخفضة تشكل خطر كبير على العملة المحلية، لأنها ستؤدي إلى انهيارها وتفاقم هروب رؤوس الأموال من البلاد.

ويرى أغلب المحللين أن هذه الأزمة تدعم اعتقاد المراقبين بأن تعافي الاقتصاد التركي من الركود والضعف قد لا يحدث خلال فترة قصيرة هذه المرة، وربما يحتاج إلى سنوات طويلة حتى يستعيد مكانته من جديد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *